مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
164
تفسير مقتنيات الدرر
[ وهمّوا بأمر لم ينالوا ] الأمر إمّا همّهم بفتك الرسول ليلة العقبة والتنفير لراحلته وإمّا قصدهم بإخراج النبيّ من المدينة أو الفساد والتضريب بين أصحابه . * ( [ وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ ] ) * أي فعلوا بخلاف ما يقتضي فإنّ إغناءهم يوجب شكر النعمة وأنّهم قابلوا الشكر بالكفران والنقمة فإنّه قبل ذلك كانوا في ضنك العيش لا يركبون الخيل ولا يحوزون الغنيمة ، وبعد قدومه صلى اللَّه عليه وآله أخذوا الغنائم ووجدوا الدولة وذلك يوجب أن يكونوا محبّين له ، وهم قابلوا بالنقمة والفساد وهذا كقول النابغة : ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم بهنّ فلول من قراع الكتائب ثمّ قال : * ( [ فَإِنْ يَتُوبُوا ] ) * هؤلاء المنافقون خير لهم وإن يعرضوا عن الحقّ يعذّبهم اللَّه عذابا أليما وليس لهم وليّ ولا ناصر . قوله : [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 75 إلى 78 ] وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّه َ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِه ِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 75 ) فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِه ِ بَخِلُوا بِه ِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 76 ) فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَه ُ بِما أَخْلَفُوا اللَّه َ ما وَعَدُوه ُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ ( 77 ) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه َ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ وَأَنَّ اللَّه َ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ( 78 ) ومن المنافقين من عاهد اللَّه . نزلت في ثعلبة بن خاطب قال لرسول اللَّه : يا رسول اللَّه ادع اللَّه أن يرزقني مالا فقال صلى اللَّه عليه وآله : يا ثعلبة قليل تؤدّي شكره خير من كثير لا تطيقه . فراجعه وقال : والَّذي بعثك بالحقّ لئن رزقني اللَّه مالا لأعطينّ كلّ ذي حقّ حقّه . فدعا له فاتّخذ غنما ، فنمت كما ينمو الدود حتّى ضاقت بها المدينة فنزل واديا بها فجعل يصلَّي الظهر والعصر ويترك ما سواهما ، ثمّ نمت وكثرت حتّى ترك الصلاة إلَّا الجمعة ثمّ ترك الجمعة وطفق يسأل الركبان ويتلقّى الركبان عن الأخبار فسأل رسول اللَّه عنه فأخبره بخبره فقال : يا ويح ثعلبة فنزل : « خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً » فبعث إليه برجلين وقال : مرّا بثعلبة وخذا صدقاته فعند ذلك قال ثعلبة لهما : ما هذه إلَّا جزية أو أخت الجزية ولم يدفع الصدقة ، فأنزل اللَّه هذه الآية . فقيل له : قد أنزل اللَّه فيك كذا وكذا فأتى رسول اللَّه وسأله أن يقبل صدقته فقال صلى اللَّه عليه وآله :